منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

الفرق ثلاثة عقود من الزمان

كانت مسيرة عظيمة فعلاً جمعت الآلآف من الأقباط فى الساعة الحادية عشرة من صباح الأربعاء 19 أكتوبر وذلك فى واشنطن العاصمة الأمريكية، وبالتحديد أمام البيت الأبيض الأمريكى، وقد بدأت المسيرة بالتجمع فى حديقة أمام البيت الأبيض مباشرة وتم تواكب الأقباط من كل مدن الساحل الشرقى الأمريكى من نيوجيرسى ونيويورك وثاوث ونورث كارولينا وبنسلفانيا وديلاوير الى مدن الوسط حتى شيكاغو وتينسى وفلوريدا، فمن جاء بالأتوبيسات مع كهنتهم ومن جاء بالطائرات لعدم مقدرتهم تحمل تعب السفر لأكثر من عشرة ساعات داخل الأتوبيسات،


 الفنان شفيق بطرس

27 اكتوبر 2011

رأيت الأقباط مِن مَن هم فوق الثمانين من العمر الى أطفال يحملونهم على الأكتاف أو فى عربات الأطفال الخاصة بحديثى الولادة أو من يسيرون يداً بيد مع الجد أو الجدة أو الأمهات والآباء، رأيت أجمل منظر لم أراه منذ ثلاثون عاما، الأم التى تمسك بيد الأبناء الصغار ويحيط بها باقى أطفالها وهى بجوار والدتها التى تدفع كرسى متحرك تجلس عليه الجدة المتعبة المريضة والتى صممت ان تشارك هى كما غيرها الكثيرون من المرضى والمقعدين على كراسى متحركة بحضورهم للمسيرة بأنفسهم ليعبرون عن مشاعرهم وحبهم للكنيسة ولمصرنا الغالية،

 تذكرت نفس المنظر منذ المسيرة الضخمة للأقباط منذ ثلاثة عقود ولكن بأختلاف التكنولوجيا الحديثة التى بصمت بصماتها على فخامة ونوعية ودقة اليافطات والصور بعد أن كنا نصنع اليافطات ونكتبها باليد ونرسم الصور باليد لعدم توافر الطباعة الألكترونية كما هى الآن، وكانت مسيرتنا القبطية الأولى فى الرابع من سبتمبر سنة 1981 أمام حائط المبكى القابع فى مواجهة مبنى الأمم المتحدة بمنهاتن – نيويورك وذلك بعد قرارات السادات المتعنتة بأعتقال الكثير من الآباء الأساقفة وكثير من الآباء الكهنة ورجال الفكر والصحافة وبعض العلمانيين من الأقباط، وقرار ضد سيدنا البابا شنوده ووضعه بالإقامة الجبرية بالدير، مرت ثلاثون عاما بالتمام والكمال وأبيضت رؤوس الأحباء والأصدقاء زملاء الكفاح القبطى بأمريكا وجاءت أجبال جديدة تحمل نفس يافطات الآلآم والغضب والأستنكار مع أختلاف الأسماء فقط فمن السادات الى حسنى مبارك الى طنطاوى والمجلس العسكرى،

 كانت ذكريات المسيرات السابقة هى الحديث السائد بين قدماء النشطاء المشاركين والذى قد فرض نفسه على كل حديث بعد تبادل التحيات والسلامات، تذكرنا تجمعنا بعد كل كارثة تحدث من نفس النظام ونفس السلطة الغاشمة ضد شعبنا المسيحى المسالم فى مصرنا الغالية بداية من حرق كنيسة الخانكة وأحداث الزاوية الحمراء الى باقى مسلسل الأضطهادات والعذابات والقتل والسجن والظلم، جاءت أخبار المسيرة بكل أجهزة الإعلام الأمريكية وكان أولها هى جريدة (الواشنطن بوست) ورجعنا بالذاكرة الى عقود بعيدة وتذكرنا ما حدث من مشاكل بعد نشر أقباط المهجر بياناً فى "الواشنطن بوست" على صفحة كاملة بتاريخ 5 أغسطس 81 عن موضوع كارثة الزاوية الحمراء في أثناء زيارة السادات لأمريكا وتم نشر بيان مضاد له بعدها بثلاثة أيام فى 8 أغسطس 81 موقعاً عليه من أحد الأساقفة وبعض كهنة الساحل الشرقي الأمريكي بأسماء ال 26 كنيسة التي كانت لنا بالمهجر وقتها، كان هذا البيان الكاذب والذى تم تلفيقه لكنائس الساحل الشرقى يلغى بيان أقباط المهجر وكان بمثابة إسفين قد دقه نظام السادات للوقيعة بين النشطاء الأقباط والكنيسة، ومازال العسكر يحاولون لعب نفس الألآعيب بين الكنيسة والشعب والنشطاء بالمهجر،

 نقول للعسكر وأعوانهم من الفلول والبلطجية والسلفيين، أننا فى المهجر قد أكتسبنا خبرات واسعة فى التعامل معكم وأصبحت مكشوفة للجميع كل محاولاتكم لإحراج قيادات الكنيسة أمام الرأى العام المسيحى فى قرارات صعبة لكشف تعنت النظام والظلم وهو ما يرضى تطييب خواطر شعبنا القبطى وبين الصمت والإكتفاء بالصوم والصلاة، لكن الكأس قد فاض ووصلت الأمور الى التنكيل بالقبطى وسحله فى الشوارع ودهسه تحت مدرعات الجيش الشيطانى بلا رحمة ولا شفقة وفتح النار على متظاهرين عُزل لا يحملون إلا يافطات وصور وصلبان خشبية فى أياديهم بشهادة أحباء من المسلمين العلمانيين الشرفاء أنفسهم والذين حضروا مسيرة ماسبيرو من دوران شبرا الى أن بدأت الفاجعة والكارثة النكراء على مشارف منطقة ماسبيرو على كورنيش النيل الخالد، حتى وصل عدد شهداء المذبحة الى أكثر من أربعين شهيدا غير الشهداء الذين تم رمى أجسادهم فى النيل بواسطة الجيش والبلطجية وغير معروفة أعدادهم وأصابات بالغة وصلت فوق الثلاثمائة مصاب ، والذى قد زاد الحنق والغضب لدى الأقباط وجميع شرفاء الأخوة المسلمين هو كذب وعنجهية المجلس العسكرى وإنكار كل الوقائع وقلب الحقائق وجعل المجرم مجنياً عليه ومظلوماً والضحية مجرماً وظالماً ، انتهت مسيرة أقباط أمريكا بواشنطن كما انتهت من قبلها المسيرات وأيام وسنين ولكن يظل الظلم والأضطهاد واحدا جاسما على صدور الأقباط المسيحيين بمصر، وتتشابه الوقائع والفظائع والمواجع والآلآم والأحزان ونتناقل الآهات والتراتيل والصلوات والأصوام جيلاً من بعد جيل، من جدود عاشوا سنين طويلة من الظلم والقهر والأضطهاد ، تحكى للأبناء والأحفاد الحكاية، ويستمر سيناريو الرواية، ولكن ما بين الفصول يكون الفرق ثلاثة عقود من الزمان .  الفنان شفيق بطرس

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt