منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

يا أقباط مصر إحتجوا

قرية دير أبو حنس هى أحدى قرى محافظة المنيا، وهى قرية موغلة فى العراقة وضاربة فى أعماق التاريخ المصرى، وهى تستمد شهرتها من احتضانها لدير القديس يحنس القصير، وهذا الدير كان من الأديرة العامرة المزدهرة فى العصر القبطى، وظل عامرا بالرهبان حتى القرن العاشر الميلادى.

ومن أثار هذا الدير توجد الكنيسة الحالية بالقرية، وهى كنيسة القديس ابو يحنس، وهى كنيسة عريقة شيدت عام 413 ميلادية،أى أن عمرها يقترب من 1600 عام وتخضع لاشراف هيئة الاثار المصرية. كما تحتفل القرية سنويا بذكرى مرور العائلة المقدسة بها، كما يقول كاهن الكنيسة الاثرية القمص يوساب حشمت حيث قال أن هناك كوم ماريا وبئر السحابة وهى الأماكن التى يعتقد بمرور السيدة العذراء بها. ويفتخر كاهن القرية بوجود أسم قريتهم فى كتابات الكثير من الرحالة الاجانب وفى مدونات تاريخ الحملة الفرنسية على مصر.


مجدى خليل

12 يونيو 2009
يسكن القرية حاليا أكثر من ثلاثين الف قبطى وتتوزع الكنائس بها بين الأقباط الارثوذكس والأقباط البروتستانت. فى يوم 12 ابريل 2009 صدر قرار التنظيم والإدارة رقم 3499 لسنة 2009 بتغيير أسم القرية من دير ابو حنس إلى وادى النعناع.

والسؤال :ما الذى يجعل الحكم المحلى يغير أسم القرية من قرية دير ابو حنس إلى وادى النعناع ما الداعى وما هى المبررات؟ وهل سأل الحكم المحلى سكان القرية قبل الاقدام على هذه الخطوة المتعصبة المستفزة؟ هل أستشار هيئة الاثار المصرية التى تشرف على أثار القرية والمنطقة؟ وهل سيتم تغيير أسم القرية فى مئات المطبوعات السياحية التى توزعها مصر عبر العالم كنوع من التروييج السياحى؟ وماذا يعنى وادى النعناع أو وادى الباذنجان حتى يمحو هوية وتاريخ قرية يعبر أسمها عن هويتها وتاريخها وحضارتها؟.

السيناريو الذى حدث فى قرية دير ابو حنس تكرر مرارا وتكرارا فى القرى التى تحمل طابعا قبطيا أو مسيحيا فى الصعيد والدلتا لمحو هويتها او أسلمتها: قرية ام القمص فى ملوى تحولت إلى أم المؤمنين، كفر يعقوب نخلة بالزقازيق تحولت لكفر الصفا ،قرية أشنين النصارى بمغاغة تحولت إلى أشنين بدون نصارى رغم أن غالبية السكان من الأقباط....والقائمة تطول، حتى ميدان فيكتوريا الشهير بشبرا المكتظ بالأقباط تحول فجأة إلى ميدان نصر الإسلام.. هذه ليست قرارات عشوائية إذن، بل على العكس قرارات مخططة ومدروسة لمحو هوية شعب يرونه عاصى على الذوبان فى الهوية والثقافة الإسلامية... شعب صابر وصامد كالجبال رغم كل الإضطهادات والمعأناة.

عندما ذهب بعض شباب القرية مؤخرا لإستخراج بطاقة الرقم القومى فوجئوا بتغيير أسم قريتهم إلى وادى النعناع.... رفضوا ذلك طبعا، وبشجاعة ثاروا واحتجوا فى تجمع كبير وهم فى حالة غضب وأصرار على عودة الأسم الحقيقى لقريتهم ولن يستسلموا لمحوا هويتهم حتى ولو كان الموت هو الثمن كما رددوا فى هتافاتهم.

عندما شعر هؤلاء المتعصبون من المسئولين بأن بعض وسائل الإعلام بدأت تنقل هذه الاحتجاجات ضربوا كردونا حول القرية لمنع دخول الصحفيين والفضائيات ووسائل الإعلام . وكما قال لى راعى الكنيسة القمص يوساب حشمت أن أحد المحامين الأقباط اتصل به وقال له أن المحافظ وافق على رجوع أسم القرية كما كان. وكانت اجابتى الواضحة له لا تصدقوا أى أحد حتى يحدث التغيير، فكثير من هذه الوعود ليست حقيقية كما حدث مؤخرا فى عزبة الزبالين ،وقلت له بوضوح لا تتوقفوا عن الاحتجاج حتى يصدر قرار رسمى من وزارة الحكم المحلى ومثله من محافظة المنيا بعودة الأسم القديم للقرية.... وقلت له بكل صراحة لو توقفتم لن تحصلوا على شئ.


يا أقباط مصر احتجوا

رصد أحد مراكز المجتمع المدنى فى مصر اكثر من 1500 احتجاج حدثت عام 2008 فى مصر، سواء كانت هذه الاحتجاجات صغيرة أم كبيرة، وسواء كانت لاسباب اقتصادية أم سياسية أم دينية. أى أن عدة احتجاجات تحدث فى مصر يوميا.

وقد ثبت أن هذه الاحتجاجات تشكل اهم أدوات الضغط والتغيير فى مصر حاليا، وأن النظام يتعامل معها بخشية ويحاول أن يستجيب للكثير منها، خاصة وأن القضاء والقانون والشكوى والكتابة لم تعد مؤثرة بشكل كاف على النظام المصرى واركانه.

الأقباط هم أكثر الفئات التى تتعرض للمظالم فى مصر،وعليهم أن يحتجوا بشكل يومى مستمر على كل ما يقع عليهم من إضطهادات ومظالم. ورسالتى اليهم أن يخرجوا من عزلتهم ويخرجوا فى مسيرات سلمية فى كل مكان فى مصر رفضا للمظالم التى تقع عليهم.

لن تعود بناتكم المختفية بتواطئ من أمن الدولة إلا بالاحتجاج والتظاهر السلمى.

لن تحصلوا على تراخيص لبناء كنائسكم إلا بالاحتجاج والتظاهر.

لن تحصلوا على كوتة فى المجالس النيابية إلا بالاحتجاج والتظاهر.

لن يحدث تحقيق عادل فى الجرائم التى تقع عليكم إلا بالاحتجاج والتظاهر.

لن ينصفكم القضاء المصرى الظالم إلا بالاحتجاج والتظاهر.

لن يتوقف الهجوم عليكم وعلى دينكم فى وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية إلا بالاحتجاج والتظاهر.

لن يلغوا جدولة الامتحانات فى اعيادكم إلا بالاحتجاج والتظاهر.

باختصار لن تصبحوا رقما صعبا فى المعادلة المصرية إلا بخروجكم من عزلتكم التى فرضها النظام والتأسلم عليكم وتشاركوا فى الحياة السياسية، وتستخدموا كل الادوات السلمية المتاحة لكم ومن أهمها حاليا فى مصر الاحتجاج والتظاهر السلمى.

كلما كانت مظاهراتكم كبيرة ومستمرة ومتشعبة ومتكررة كلما وجدتم استجابة لمطالبكم العادلة.

احتجوا فى كل مكان فى مصر: فى قراكم ومدنكم الصغيرة، فى القاهرة والاسكندرية، أمام رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس الشعب، امام مقرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالقاهرة، امام وكالات الأنباء الاجنبية فى القاهرة،

فى الميادين العامة،امام وسائل الإعلام.. المهم أن تحتجوا وتحتجوا وتحتجوا .


لدى حلم أن تخرج مظاهرة قبطية تزيد عن ربع مليون شخص ،كما حدث للسود عام 1963 فى العاصمة واشنطن، تخرج هذه المظاهرة أمام مجلس الشعب المصرى تحتج على قرارات هذا المجلس المتعصبة العنصرية.

هذا المجلس الذى وافق على أبادة الخنازير فى دقائق ومنذ أكثر من 20 عاما يرفض مناقشة قانون الاحوال الشخصية للأقباط.

هذا المجلس المتعصب الذى يضع فى ادراجه القانون الموحد لدور العبادة منذ عدة سنوات.

هذا المجلس المتعصب الذى لا يوجد به الا قبطى واحد منتخب من 444 عضوا فى هذا المجلس.

هذا المجلس المتعصب الذى وافق على كوتة للمرأة ورفض مناقشة حق الأقباط فى كوتة مماثلة.

هذا المجلس المتعصب الذى وافق، تحت ضغط الرأى العام الدولى، على لجنة تقصى الحقائق بعد احداث محرم بك بالاسكندرية عام 2005 وحتى الآن لم تبدأ هذه اللجنة عملها بعد.

هذا المجلس المتعصب الذى يدين ويحتج على رسام كاريكاتير فى الدنمارك ولا يدين القتلة والسفاحين الذين يعتدون على الأقباط.

هذا المجلس المتعصب الذى يناقش طلبات احتياط تافهة ومتخلفة ولا يعطى اهتماما للوحدة الوطنية.

هذا المجلس المتعصب الذى اعتبره عدوا للوحدة الوطنية وعدوا لحقوق الأقباط وعدوا للدولة المدنية وعدوا لحقوق الأقليات وعدوا للتحضر.


يا أقباط مصر انتم مستهدفون بكافة الأشكال وفى جميع المناحى.. وعليكم أن تنفضوا الخوف والحذر وتتحركوا بكل شجاعة وتحتجوا بكل قوة وتثوروا فى وجه الظلم والتعصب بكل الطرق..... فالله معكم لا تخافوهم.


لا سلام مجتمعى بدون عدالة.. ولا أندماج وطنى بدون مساواة.... ولا تعايش بدون أحترام للآخر... ولا مواطنة بدون مشاركة.. ولا هوية وطنية بدون احترام الثراء والتنوع التاريخى... ولا آمل فى المستقبل بدون اصلاح الحاضر.

مجدى خليل

magdi.khalil@yahoo.com

 

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt