صموئيليات
  

     
   
 

لماذا صرت مسيحياً ؟ وكيف آمنت بالمسيح ؟!! الجزء الخامس

فصرخ وقفز وكأن نوبة من الجنون قد أصابته فجأة ، وقال بصوت عالي : أنا الذي سوف اصعد روحك إلى السماء .

أنت هو الجاسوس الإسرائيلي الذي أرسل معلومات إلى إسرائيل،وبعدها جاءت الطائرات الإسرائيلية وضربت خزان وكوبري نجع حمادى بالقنابل !!!

وقال للضابط الذي كان يقف متفرجا :
خذه وضعه في غرفة وحده،ولا تجعله يتحدث مع أحدا من المساجين،ولا أحدا من المساجين يتحدث معه.

وفى غرفة السجن أخذت أرنم ترنيمتي الحبيبة : الله قوة لنا وحمانا الوطيد .
في الضيق عوناً قادرا ونصير شديد . فلذا لسنا نجزع .والقلب لا يفزع .
ولماذا نزعزع والرب معين ؟؟؟

27 يونيو 2009

وكالعادة شعرت بالانتعاش والارتواء فصليت وفرحت وتقويت وتعزيت .

ولم أكن أفكر فيما أنا فيه ، أو ما سأكون فيه ،  بل كان تفكيري مشغولا في، من أين دخلت إلى هذه القوة التي جعلتني افرح رغم الأحزان وجعلت إيماني يرتفع وسط الآلام وجعلتني لا أخاف مع أن كل شئ حولي يدفعني إلى الخوف .

وفى منتصف الليل،سمعت صوتا يناديني من خارج الغرفة،فذهبت نحو الباب فوجدت عددا من أرغفة الخبز وبعض لفافات بها قطعا من الجبن والحلاوة تتساقط على الأرض من بين القضبان الحديدية الموجودة بأعلى باب غرفة السجن ، ثم قال هذا الصوت : هل تريد شئ آخر ؟

 قلت له : أريد كوبا من الشاي !!!

 قال : بعد قليل سيصلك .

 وبينما كنت منتظرا بجوار الباب ، سمعت حوارا هامسا بالخارج ، فنظرت من ثقب المفتاح ، فرأيت انسانا يضع ورقة مالية في يد الحارس، والحارس يضعها في أحد جيوبه ، ثم فتح له الباب ليعطيني كوب الشاي .

وقد سجنت في بلاد كثيرة فلم يهتم بي أحد سوى أبطال نجع حمادى . 

  ومن خلال هذا الكتاب أقدم الشكر إلى هذا الإنسان العظيم الذي ما يزال حيا .

 وفى الصباح أخذني أحد رجال البوليس وأوقفني أمام أحد الضباط ، فلما رآني أمرني بالجلوس أمامه ووضع بيننا مسجلا ليسجل عليه ما يدور بيننا من حوار ، ثم قال لي : ما هي المعلومات التي أرسلتها إلى إسرائيل ؟!

 وأين تخبئ جهاز الإرسال ؟!

وكم أخذت من نقود ؟!

ولم أكن أجاوب على أسئلته حتى لا يتلاعبوا بالكلمات ويقدمون للمحكمة تسجيلا بصوتي اعترف فيه بأنني جاسوسا لإسرائيل  ويحكم على بالإعدام .

وقد علمت فيما بعد،أن هذا المأمور يدعى  محمداً،وان كثيرا من أهل نجع حمادى  يقولون عنه انه ( مختل العقل ) .

 وقد حاول هذا المأمور المجنون ومعه هذا الضابط أن يجبروني على الرد ، ولكنى رفضت وقلت : لن أتكلم إلا أمام وكيل النيابة .

فقال لي المأمور بتحدي : سوف استدعى لك ضابطا خبيرا  ليأخذ منك الإجابة بالقوة ؟؟؟

ثم تحدث  تليفونيا وبعد فترة حضر ضابطا عملاقا وقف الجميع احتراما له،ونظر إلى فعرفته وعرفني ، فقال لي وهو مندهشا :

 زكريا ! ، ما الذي جاء بك إلى هنا ؟!

فأشرت بأصبعى نحو المأمور والضابط وقلت له : اسألهم هم .

 فقال له المأمور بلهفة : هل تعرفه ؟

فقال له : نعم .

ثم قال لي :انتظر بالخارج يا زكريا .

وبعد خروجي من الباب ، امسكني رجال البوليس الواقفون بالخارج،معتقدين إنني أحاول الهرب،فقلت لهم :

إن ( سعد اللبان ) هو الذي طلب منى أن انتظر بالخارج .

 فقال رئيسهم بدهشة : انك تقول ( سعد اللبان ) بدون ألقاب وكأنك صديقه،هل تعرفه ؟

قلت له :هو الذي يعرفني .

وفى هذه اللحظة فتح الباب وظهر سعد اللبان وقال لهم : اتركوه .

فتركوني وكانوا ينظرون إلي وهم متحيرين .

وعادت بي الذاكرة إلى الوراء ، وتذكرت حينما كنت امتلك مطعما،وجاء سعد اللبان ضابطا صغيرا إلى مركز  زفتى وهاجم إحدى العصابات لضبط إحدى المسروقات،وقامت معركة بالرصاص،وهرب اللصوص بالمسروقات،بعد إصابة أحد رجال البوليس السرى ، وسرقة مسدسه .

وتذكرت الساعة التي جاء فيها سعد اللبان إلى مطعمي وقال ليّ :

أن رجال البوليس السرى القدامى قالوا لي انك تستطيع إعادة المسدس ، لان زعيم العصابة كان تلميذا لك وسجن معك وان لك نفوذا عليه،ولا يرد لك طلبا ، و أرجوك أن تعيد المسدس إلى .

فقبلت القيام بهذه المهمة ، وقلت له : سوف أعيد لك المسدس غدا .

وذهبت إلى صديقي حيث كنت اعرف أين يختبئ ، و أقنعته بأن يعطيني المسدس ، فأعطاه لي ، وذهبت إلى مكتب سعد اللبان ليلا ، و أعطيته له .

ومن هذا اليوم أحبني وصار زبونا دائما في مطعمي ، وظل الحب متبادلا بيننا إلى أن نقل من مركز بوليس زفتى ، إلى بلدة أخرى .

وتوقفت الذكريات حينما فتح الباب وظهر سعد اللبان وعلى وجهه ابتسامة ، ثم أخذني تحت إبطه كما كان يفعل معي سابقا ، وقال لي : هل حقا انك قد أصبحت مسيحيا ؟

قلت : نعم .

 قال :أما انك قد أصبت بالجنون،أم أنك تخطط لإحدى السرقات الكبرى؛ أم انك قد وقعت في حب أحد الفتيات المسيحيات الجميلات ، وفعلت ذلك من اجلها !!!

قلت له : لا هذا ولا ذاك ، لقد تغيرت ولم اعد حتى محبا للمال أو النساء .

فقال لي : أنا لا أستطيع أن أخرجك من هنا خوفا عليك من غضب المسلمين .

فأختار أي مدينة تروق لك؛وأنا أرسلك إليها مع حارسا خصوصيا،درجة أولى بالقطار إكراما لك،ومن هذه المدينة تخرج من السجن بضمان أحد الأشخاص.

فشكرته،وطلبت منه إرسالي إلى أسوان .

وفى الصباح الباكر جاء أحد رجال البوليس بالملابس الرسمية وكان مسيحيا طويل القامة،كشر الوجه،ووضع يدي الاثنين في قيدا حديديا له سلاسل حديدية كان يمسكها في يده ، وقال لي أنا ذاهب معك لتسليمك إلى مديرية أمن أسوان،وركبت معه القطار ، وجلسنا في عربة فاخرة .

 

أخونا زكريا  البطل  المتألم والمحبوس من أجل الإيمان يقدم شهادة جريئة للمسيح الرب أمام : مدير عام الوعظ بمصر !!!

 

وفى مدينة الأقصر صعد إلى القطار وجلس أمامي شيخا وقورا مهيب الطلعة ، نظيف الهندام ، ولما رأى القيود والسلاسل في يدي ، اخذ يحدثني عن الحرام والحلال والسرقة والقتل !!!

ولكنى قاطعته وقلت له :إنني لم افعل شئ مثل ذلك .

 فقال لي :إذن  ما سبب هذه القيود ؟

قلت له: إنها بسبب أنى كنت مسلما وصرت مسيحيا .

فأرتعش وتحول وجهه إلى اللون الأصفر ، وقال لي : لقد كفرت !!!!

واخذ يحدثني بهدوء ووقار عن الشرك  والكفر .

 وأخذت أحدثه بوداعة وحب عن التثليث والتوحيد .

كان يبشرني بمحمد الهادى .

وكنت ابشره المسيح الفادى .

وكنا نتجادل بصوت مرتفع جذب إلينا انتباه الناس  فحضروا ووقفوا بجوار الباب ، وظلوا يستمعوا إلى ما يدور بيننا من حوار ساخن حتى وصل القطار إلى أسوان .

وقبل أن يغادر هذا الشيخ مقعده قال لي :

انك لا تستحق القيود الحديدية،ولكنك تستحق الإعدام !!!

ثم سأل الجندي الذي معي وقال له : من أين أنت قادم به ؟

قال له : من نجع حمادى .

 قال له :  وأين أنت ذاهب به ؟

قال له :  إلى مديرية أمن أسوان .

فتوعدني بالويل ، وانصرف .

فذهبت إلى شقة حبيبي الدكتور (أ.ع)  الذي كان مديرا لمستشفى حميات أسوان في ذلك الوقت،حتى اخرج إلى الحرية عن طريق ضمانته لي عند البوليس كما هو متبع .

ولما قرعت على الباب وفتحت زوجته التي كانت تعرفني،ولما رأت القيود في يدي والسلسلة في يد الجندي،ارتبكت وأغلقت الباب في وجوهنا بطريقة لا تليق !

فأغتاظ الجندي وقال : هل نحن كلاب حتى تغلقي الباب  في وجوهنا هكذا ؟!

ثم جذبني من السلسلة بقوة وعنف ووحشية ، فأصيبت معاصم يداي بكدمات وتسلخات نتيجة لاحتكاك القيود الحديدية في يداي .

فقلت له : لو كان معي جنديا مسلما ما كان قد قسي على مثلك !!

 

ويقدم شهادة إيمانية جريئة أمام : مدير أمن أسوان !!!


ثم ذهبنا إلى مديرية أمن أسوان،ولما اقتربنا منها رأيت اثنين من رجال البوليس السرى يسرعون نحونا ويقول أحدهما للجندي الذي معي:هل أنت قادم بمتهما من نجع حمادى ؟

فقال له : نعم .

فقال له : اتبعني سريعاً !!!

فتبعناه وصعدت إلى الدور الثاني؛ووقفت أمام مدير أمن أسوان وكان يدعى اللواء : عبد الفتاح أبو باشا،فلما رآني قال لي : هل كنت مسلما وأصبحت مسيحيا ؟

قلت : نعم .

قال:هل بلغت بك الجرأة والإجرام أن تبشر  مدير عام الوعظ بجمهورية مصر ؟!!!!

قلت له : أنا لا أعرف مدير عام الوعظ ؛ولم أتقابل معه قبل ذلك .

قال : انه فضيلة الشيخ الذي كان معك بالقطار!!!

ففهمت وصمت .

ثم قال لي :

قل لي ما حدث بينكما من حوار في القطار،لان فضيلته قد تحدث معي بخصوص هذا اللقاء .

فرويت له ما قاله هو،وما قلته أنا.

فقال لمن حوله من الضباط : يبدوا انه كان ضحية لأحد !! ، وان أحد المسيحيين قد خدعه !!

ثم قال :هل قرأت كتاب:( المغنى ) لابن قدامه الجزء الثامن ؟

قلت:لا.

قال:سأمنحك فرصة حتى الصباح لقرأته !!!

ثم اخرج كتابا كبيرا من درج مكتبه وأعطاه لي، وقال لمن حوله من الضباط :

دعوه في غرفة وحده حتى يقرأ الكتاب ثم اعرضوه على غداً . 

فوضعوني وحدي بأحد غرف السجن،و أغلقوا الباب .

ونظرت إلى الكتاب،فوجدته انه صادر من المملكة العربية السعودية،من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية الشريعة والرياض.

وقرأت هذا الكتاب وكان عن ( المرتد) .

أي المسلم الذي يترك دين الإسلام ويؤمن بدين آخر .

ويقول هذا الكتاب:

إن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر!

ويتحدث عن قتل المرتد ! ،وكيف يقتل ! ، ولماذا يقتل ؟! ، ولماذا يحرم من ميراث والديه ؟!، وكيف يكون التعامل معه ؟!

ويقول الكتاب : (وقد أجمع الصحابة الأربعة : أبى بكر . وعمر . وعثمان . 

وعلى ومن بعدهم على وجوب قتل المرتد فكان إجماعا وتأييدا على قتل المرتد) .

وبعد قراءة هذا الكتاب قلت لنفسي : ومن قال أنني أخاف الموت ؟!

وفى الصباح وقفت أمامه ومعي الكتاب المقدس، فقال لي :هل قرأت الكتاب ؟

قلت له : نعم قرأته .

فقال : وهل اقتنعت انك تستحق القتل ؟

فلم أجاوبه .

فقال لي : هل أنت مستعدا للعودة إلى الإسلام ؟

قلت له :أنا قررت أن أكون مسيحيا و أموت مسيحيا.

فقال :هل أنت مصمما على ذلك ؟

قلت : نعم .

فقال للضابط الذين حوله :خذوه واضربوه بدون إصابات ظاهرة في جسمه.

فأخذني أحدهم وأدخلني إلى إحدى الغرف،فوجدت بها رجلا ضخم الجثة قوى العضلات،وامسكني هذا الرجل من أكتافى بقوة واخذ يصدم ظهري بالحائط بقوة وعنف ، وكان يقول لي بعد كل اصطدام :

لن أتركك حتى يحدث لك النزيف الداخلي !!!

وكانت عظامي تؤلمني،وكنت اشد عضلات رقبتي حتى لا تصطدم رأسي بالحائط، وظل هذا العملاق يفعل هكذا حتى لم اعد قادرا على الوقوف على قدمي،وما حدث لي في تلك الليلة من اللواء : عبد الفتاح أبو باشا كان مروعا إلى حد انه قد (حضر) في ذاكرتي ولن تمحوه الأيام ،فقد كان يعد لي مفاجأة غير سارة سوف تعرفها في الفصل القادم.

وبعد نجاتي من المفاجأة،خرجت من الغرفة آلتي كنت بها إلى غرفة أخرى كان بها مساجين كثيرين،ثم دخل إلينا مجموعة من الضباط والجنود،وقيدوا يدي اليمنى مع اليد اليسرى لمسجون آخر،وأصبح كل مسجونين في قيدا حديديا واحدا،ثم ركبنا جميعا في سيارة بوليس كبيرة،ثم أنزلونا ووضعونا في عربة خاصة بالقطار المتجه إلى القاهرة،وفى محطة مدينة قنا،توقفت عربة المساجين على أحد القضبان الحديدية الخاصة لمدة يومين،حضر خلالهم مجموعة كبيرة من المساجين في سجن قنا، ووضعوهم معنا في العربة،وحدث ذلك في محافظات سوهاج وأسيوط والمنيا وبنى سويف.وكان الحر شديدا داخل العربة والزحام لا يحتمل،ووصلت إلى القاهرة في إحدى عشر يوما،ولم يكن معي نقودا،ولكن الله الذي وثقت به أعطاني نعمة في عيني المسجون الذي كان مقيدا معي فكان يشترى لي طعاما .

صموئيل بولس عبد المسيح

 



لماذا صرت مسيحياً ؟ وكيف آمنت بالمسيح 1
لماذا صرت مسيحياً ؟ وكيف آمنت بالمسيح 2
ماذا صرت مسيحياً ؟ وكيف آمنت بالمسيح 3
ماذا صرت مسيحياً ؟ وكيف آمنت بالمسيح 4

لماذا صرت مسيحياً ؟وكيف آمنت بالمسيح 5

لماذا صرت مسيحياً ؟وكيف آمنت بالمسيح 6

لماذا صرت مسيحياً ؟وكيف آمنت بالمسيح 7
 

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt