صموئيليات
  

     
   
 

هل يجوز تقديم المساعدة للمهتدين بعيدا عن إشراف الكنيسة؟

ردا على سؤال الأخ المبارك أ. لطيف شاكر . والأخت المباركة أ. غيورة قبطية بداية أحب أن أقول إنني أتبارك بخدمة أخوتي المهتدين للمسيح منذ ما يقرب من 23 سنة ضمن خدمتي لفئات الحالات الخاصة المتنوعة التي أأتمنى الله عليها بواسطة كنيسته المقدسة. أي أنني أتكلم عن معرفة بحكم تخصصي في الخدمة.
+ بشكل عام، ومطلق، فالدين المسيحي لا يشتري النفوس بالفلوس. ولا يقدم أي إغراءات دنيوية للراغب في اعتناقه .. بل لا يقدم له إلا خلاصا لنفسه ،وكل ما يهديه له هو ثلاثة صلبان : 1
 – صليب العفة والطهارة والتوبة المتواصلة ليكون نوراً للعالم وملحاً للأرض، كي يرى الناس أعماله الحسنة فيمجدوا اسم أبيه السماوي الذي اهتدى إليه.
 2 - صليب محبة الأعداء والإحسان إليهم، والصلاة من أجل هدا يتهم. لكي يرى الناس فيه محبة السيد المسيح للجميع حتى أعدائه ومقاوميه .
 3 - صليب احتمال آلام الاضطهاد والضيقات بشكر .. ليعرف الناس انه ينبغي بضيقات كثيرة ندخل ملكوت السموات.

1 مايو 2010

 لهذا ، علمتنا الكنيسة أن لا نقدم أي دعم مالي لأي مهتدي للمسيح في السنة الأولى من إيمانه، حتى نختبر مدى صدقه وإخلاصه وأمانته. ومتى وثقنا به، فنحن لا نتردد لحظة واحدة في مساعدته - في حالة احتياجه للمساعدة -، شرط أن يكون سبب احتياجه هو إيمانه بالمسيح الرب، كالطرد من عمله، ومن بيته، أو الاستيلاء على ممتلكاته، أو ملاحقة المقاومين له.. الخ.
 وهذا كله بناء على بحث دقيق يقوم به أب كاهن مختبر، أو خادم متمرس. وحينما تساعده الكنيسة، فهي في هذه الحالة لا تساعد مسلما اهتدى للمسيح، إنما تساعد ابناً مسيحياً من أبناءها يعاني بسبب إيمانه المسيحي. وإذا كان واجب الكنيسة نحو أبناءها هو مساعدة الفقراء والمحتاجين العاديين منهم،فكم وكم مساعدة أبناؤها المتألمين من أجل المسيح ؟ والمسلم حينما يؤمن بالمسيح الرب ،وينال سر المعمودية المقدسة عن استحقاق، لا يسمى متنصرا ، بل مسيحياً حديث الإيمان،وتلميذاً صغيراً داخل الكنيسة يتعلم منها ،ويستفيد من علم وتقوى المسيحيين الأصليين الذين تتكون منهم الكنيسة.
ومع نموه الروحي والإيماني، يصبح مسيحياً ناضجاً، وعضوا كاملا في جماعة المؤمنين، ولا يسمى بعد حديث إيمان. ومع ثباته في المسيح عبر الأيام والسنين، وشهادة الكنيسة له، يتحول إلى عضو فاعل في الكنيسة فيصير خادما. وقد ينمو في حياة النعمة والجهاد فيصبح أمين خدمة ،بل وقد يصل إلى درجة القسوسية ..! وفي كل هذه المراحل لا يسمى متنصرا، بل مسيحياً، وتتحول مرحلة العبور من الظلمة للنور إلى ذاكرة ماضية، لأن كل شيء صار جديداً في حياته. وبشكل عام لا يحق للمهتدي حديثا للمسيح أن يقدم نفسه لجماعة المؤمنين المسيحيين، بل يدع كنيسته هي التي تقدمه لهم بعدما تشهد له الشهادة الحسنة. ويعتبر القسيس الذي عمده مسئولاً عنه أمام المسيح والكنيسة والمجتمع المسيحي. ويتم الرجوع إليه في كل أمر يتعلق بحياته، باعتباره مرشده الروحي، وأبيه في المعمودية.

+ وحينما يأتينا مهتديا للمسيح تم تعميده في إحدى الكنائس الأخرى المعترف بها (عائلة الكنائس الكاثوليكية، عائلة الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية، عائلة الكنائس البروتستانتية الإنجيلية، المصلحة، والإصلاحية ) ويطلب مساعدة من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،لظروف صعبة يمر بها بسبب إيمانه المسيحي – وليس لسبب آخر- تقوم الكنيسة القبطية بالاستفسار عنه من الأب الكاهن أو القس الذي عمده وتابع مسيرة إيمانه منذ البداية. وهو نظام معمول به داخل الطوائف، والهدف منه التأكد من صدق إيمان المهتدي ومعرفة ظروفه بأكثر تفاصيل، ولحماية الكنيسة من اختراق المقاومين والمتطفلين والمحتالين. وللحفاظ على مال الرب من المتلاعبين .

 وأذكر من حوالي 21 سنة جاء أخاً إلى الكاتدرائية يطلب تعميده طبقاً للطقس القبطي، وعلمت منه أنه آمن بالمسيح عن طريق قسيس بروتستانتي كبير ومعروف ومقرباً جداً من قلبي.. فذهبت إليه للاستفسار عن هذا الأخ.. وأفادني بالكثير عنه . وهكذا ينبغي أن يكون التعاون بين الطوائف في مثل هذه الأمور ذات الاهتمام المشترك. بل وحتى داخل الكنيسة القبطية نفسها ! يعني مثلاً مهتديا نال المعمودية في كنيسة قبطية في محافظة ما، ثم جاء إلى القاهرة، ففي هذه الحالة يجب علينا الاتصال بالقسيس الذي عمده في محافظته.. وهكذا.

وقد جرت العادة إن كل طائفة تهتم برعاياها والمنضمون إليها من الخراف الآخر. ولذلك لا تدخل الكنيسة القبطية في أي حالة اهتداء تابعة للطوائف الأخرى ما لم يطلب منها ذلك. والنظام الكنسي يحتم أن تتم مساعدة المهتدي عن طريق كنيسته(القس أو الخادم الذي يتابعه)، لأن إلهنا هو إله نظام وليس إله تشويش. ومال المسيح يجب أن يذهب إلى من يستحقون المساعدة. وكقاعدة عامة ،فالمهتدي للمسيح هو إنسان يحمل اختبار روحي غني يجعله ميتا عن العالم وشهواته ،ويجعله عف النفس واليد، ونعمة الله ظاهرة فيه بوضوح تام ،وهو إنسان قنوع ومتواضع يكتفي بأقل القليل، ولا يطلب مساعدة من أحد،لإيمانه العميق بأن المسيح الرب الذي آمن به هو الذي يعتني به ويدبر كل أموره ،وأنه لن يتركه أو يتخلى عنه ، بل سوف يحرك كنيسته لمساعدته - وقتما يحتاج للمساعدة - كمسيحي متألم من أجل الصليب ،وليس كمجرد مسلم اعتنق المسيحية،لأن الكنيسة لا تعطي مقابلاً لأحد على اعتناقه المسيحية ،لأنه قد اعتنقها لخلاص نفسه. ولأن إيماننا المسيحي المقدس ليس سلعة معروضة للبيع ،بل هو صليباً ثقيلاً لكل من يريد أن يحمله.

+ وعالم الانترنت ،والبال توك ،مجال خصب جداً للمحتالين ، وعملاء الأمن ،وهدف الأولين نهب أموال بسطاء المسيحيين. وهدف الأخيرون اختراقهم والتجسس عليهم. لذلك يجب على المسيحي أن يكون حريصاً وحكيماً ولا يعطي بياناته لأي شخص يقول عن نفسه انه مهتديا للمسيح، قبل أن يتأكد من حقيقة شخصيته أولاً عن طريق الكنيسة التابع لها. ويجب أن يكون العطاء بحكمة ،وتكون الأولوية للمهتدين الأكثر احتياجا ،لا سيما الآسر التي تعول أطفال وبنات .. ويجب الوضع في الاعتبار إن المهتدون الإناث أكثر احتياجاً من الذكور .. لأنهن معرضات للضياع في الشوارع والطرقات . ولكن يوجد بينهن محتالات خطيرات، لذلك ففي كل الحالات يجب أن يكون العطاء بواسطة الكنيسة فقط.

 أسئلة:
س: هل يوجد مسلمين نالوا المعمودية داخل الكنيسة القبطية بدون استحقاق؟

ج : نعم،وهم معروفين تماماً للكنيسة،وتم طرد أغلبهم ،وقد نالوا المعمودية بتسرع ودون فحص من قِبل بعض الآباء الطيبون.. وأصبح هؤلاء الكذبة شوكة في الحلق، وبداخلهم حقد رهيب ضد المسيح والكنيسة والكهنة والخدام وكل من يكتشف أمرهم . لكن نشكر الرب أن عددهم قليلاً جدا بين آلاف المهتدين الحقيقيين الشرفاء، ولكن المشكلة تكمن في انتقال هؤلاء الكذبة من طائفة لأخرى، وعندما يكتشف أمرهم في طائفة يهربون إلى أخرى ! لذلك وجب التنسيق بين الطوائف المسيحية في هذا الأمر الحساس، حتى لا يتسرب الذئاب إلى حظيرة الخراف فيفتكوا بها.

 2 - كيف نتعامل مع الكذبة والمحتالين وعملاء الشيوخ و الأمن؟
 ج:نتعامل معهم بحرص بالغ، مع تمكين المحبة لهم، والصلاة من أجلهم حتى يهتدوا إلى نور المسيح ويكفوا عن احتيالهم وتجسسهم.. ويجب ابتعاد الأخوات المسيحيات عن هذا الأمر، وحتى الرجال يجب عليهم استشارة الكنيسة التي تعرفهم.

 3– هل المهتدي الحقيقي لا يخطئ؟!
 ج: المهتدي الحقيقي مثله مثل أي مسيحي معرض للسقوط، ولا يوجد أحد بلا خطيئة.. ويجب التعامل معه برفق وحنو والأخذ بيده – طالما كان صادقاً في تبعيته للمسيح- .

سؤال:هل يجوز زواج المسيحية العادية بالمسيحي المهتدي حديث الإيمان؟
ج: لا يوجد مانع من الناحية الدينية طالما كان المهتدي مسيحي مخلص للمسيح، لكن توجد موانع قانونية مثل بيانات الاسم والديانة في تحقيق الشخصية داخل مصر، لكنه يزول بمجرد سفر المهتدي إلى الخارج وطلبه اللجوء بشرط أن يغير اسمه المسلم بآخر مسيحي. وإن كانت الكنيسة تفضل أن يتم زواج المهتدي من مهتدية مثله، يتزوجا رسمياً كمسلمين، ثم يجريان الإكليل، ويعمدون أطفالهم في الكنيسة، ويعيشون في السر حتى يسمح لهم الرب بالسفر إلى الخارج ورفع قضية لإثبات ديانتهما المسيحية وتغير أسماؤهما الإسلامية.

 سؤال: هل من الضروري تغير اسم المهتدي باسم مسيحي؟
ج: نعم وألف نعم – متى كان ذلك في مقدوره- فلا يوجد مسيحي يسعد بحمله اسم إسلامي.. ولهذا نرى أمناء المهتدين يسرعون بتغيير أسماؤهم رسمياً بمجرد وصولهم للخارج. ولا يوجد أي مبرر لمهتدي للمسيح يعيش في الخارج ويحمل اسم محمد مثلاً ، لأن هذا يحمل شبهة تجديف على اسم المسيح .. وشاول لم يسمى بعد شاول ،بل بولس. ولذلك أرجو من أخوتي الذين لا يزالوا يحملون أسماء إسلامية، ويعيشون في دول ديمقراطية تسمح لهم بتغييرها ، أن يسرعوا بتغييرها عبر المحكمة، طالما أنهم لا ينوون الرجوع للإسلام مرة أخرى؟؟؟

 س: هل يجوز إيواء المهتدي للمسيح أثناء مطاردة أعداء الصليب له؟
 ج : نعم ،بل هو واجب مسيحي – متى كان في القدرة- .

 س : هل يجوز عمل تحويل بنكي للمهتدي المحتاج داخل مصر؟
ج : لا يجوز عمل أي تحويلات بنكية لأي مهتدي لا يزال يحمل اسما إسلاميا ، بل يجب أن تحول المساعدة على اسم قسيس كنيسته أو خادمها ،أو أي شخص يحمل اسم مسيحي يكون موثوق فيه. وبشكل عام فالمساعدة لا تقدم إلى أي مهتدي إلا بعد أخذ مشورة الكنيسة، ويجب التعامل معه كمسيحي محتاج ، وليس كمسلم مهتدي للمسيح.

+ علماً بأنه يوجد مسيحيين عاديين يدعون الاحتياج ويطلبون المساعدة عبر الانترنت، الأمر الذي يمكن أن يفعله المهتدي الحقيقي أيضاً في لحظة ضعف. ومن هنا كان دور الكنيسة في غاية الأهمية لأنها تتقصى الحقائق حول المهتدي وتعرف مدى احتياجه،ومدى صدقه من كذبه.

+و السيد المسيح أرسى قاعدة عامة في العطاء وهي إشباع البنون أولاً . لذلك يجب أن يكون عطاؤنا متوازي ومتوازن .. خصوصاً ولدينا الكثيرين جداً من أخوتنا المساكين والمتألمين الذي في أمس الحاجة للمساعدة، مثل مرضى السرطان والفشل الكلوي، وزوجات المرتدين وبناتهم وأطفالهم، والمعاقين.. الخ وبالرغم من ظروفهم القاسية،فأكبر مساعدة ممكن أن تتلقاها كل أسرة من هذه الآسر المتألمة لا تزيد عن 500 جنيه شهرياً ، فكيف للبعض يعطي لمهتدي أو مهتدية 1000 دولار شهرياً ؟ هذا حرام .. وليس حب.. لأن الحب المسيحي هو أن تعطي للمحتاجين الذين ليس لهم احد يذكرهم. وليس لأناس مرفهين يطلبون المساعدات عبر الانترنت وغرف البال توك!
وإنني أتعجب كيف لشخص يمتلك كمبيوتر في مصر ويكون محتاجاً للخبز؟

ليتكم تكونوا محترسين من النصابين ، وتسألوا كنائسكم أولاً قبل أن تعطوهم


الخادم المكرس
صموئيل بولس عبد المسيح

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt